دليل البداية في التدوين الاجتماعي وادارة السوشال ميديا

هذه سلسلة بسيطة من المواضيع سأتحدث فيها عن ادارة السوشال ميديا والتدوين الاجتماعي social media management and social blogging – المواضيع كلها عبارة عن خبرة شخصية، ليست دستوراً مطلقاً، ولم اتعلمها من خلال دروس ومحاضرات، وانما من ادارة العديد من وسائل التواصل الاجتماعي والعمل في هذا المجال لفترة تقارب الخمس سنوات… وجب التنبيه.

في البداية، ماهو تعريف التدوين الاجتماعي بالنسبة لي:

التدوين الاجتماعي هو نوع من التدوين المستخدم على وسائل التواصل الاجتماعي، مغايراً لذلك المستخدم في المدونات التخصصية والاحترافية، يمارسه الكثير دون معرفتهم، ويتميز بصفة واحدة: يدفعك للقراءة الى اخر كلمة ومن ثم التفاعل مع المكتوب.

ما علاقة التدوين الاجتماعي بادارة السوشال ميديا؟

العلاقة بسيطة، عندما تكون مديرا لاي وسيلة تواصل اجتماعي سيكون هدفك الاوحد هو دفع المزيد من الناس للتواصل معك “بطريقة عفوية”… وهو ما يوفره لك التدوين الاجتماعي الجيد.

ماهي اهداف ادارة السوشال ميديا والتدوين الاجتماعي؟

بكل اختصار: التفاعل، المتفاعلين، والانتشار.

  • التفاعل هو كمية المشاهدات، التعليقات، والاعجابات، وكل اساليب التواصل الاخرى “بحسب الوسيلة التي تستخدمها” بينك وبين المتفاعلين.
  • المزيد من المتفاعلين يعني المزيد من الانتشار… والذي يعبر عن عدد الناس “المختلفين” الذين رأو ما تقدمه.
  • ادارة السوشال ميديا والتدوين الاجتماعي تهدفان لزيادة الارقام في النقاط الثلاثة السابقة الى اقصى حد.

اساسيات التدوين الاجتماعي:

  1. جذب القارئ لانهاء المادة.
  2. دفع القارئ الي التفاعل مع هذه المادة، وهناك الكثير من الاساليب التي تتبع لفعل هذا.
  3. محاولة اجتذاب المزيد من القراء.
  4. ابقاء الامور سهلة وبسيطة لتصل الى الجميع.

اساسيات ادارة السوشال ميديا:

  1. معرفة الهدف – يكون الهدف: جغرافياً “مستخدمين من الخليج”، او فئوياً “مستخدمين من العرب”، أو رقمياً “العدد الفلاني من المتابعين، العدد الفلاني من التعليقات، العدد الفلاني ممن يصل لهم المنشور”.
  2. معرفة الوقت – الوقت المناسب هو اساس نجاح أي وسيلة تواصل اجتماعي لأي شخص او شركة كانت… ان تنشر “كل عام وانت بخير” بعد مرور العيد بأسبوع لن يجدي نفعا…
  3. معرفة نوعية المتابعين – ان كان متابعينك من نوع “شكرا لمرورك العطر، اضغط لايك وقل سبحان الله” فنشر التدوينات الاجتماعية المتعلقة بالفيزياء الفلكية لن يعود عليك سوى بوجع الرأس وفقدان الامل من الحياة.
  4. الاسلوب – لكل مدير اجتماعي اسلوبه الخاص وهو ما يميز صفحة هل تعلم عن صفحة غريبة مثلاً.

محرمات التدوين الاجتماعي:

المنشورات المرشوقة رشقاً واحداً:

نصيحة لم أتلقها منذ زمن بعيد، وهي ان المستخدم على الانترنت يفقد تركيزه بعد السطر الثالث، لذا من الافضل فصل الموضوع الى فقرات من ثلاث او اربع اسطر، وهذا من اهم الاهميات في التدوين الاجتماعي، ومخالفة هذه القاعدة محرم من محرمات هذا النوع من التدوين.

المنشورات المرشوقة غالبا ما يتم تجالهلها تماماً، حتى ولو كان محتواها من افضل المحتويات… لا يهم، حتى ولو كنت تشرح النسبية وميكانيكا الكم بأسلوب يفهمه من نزل من بطن امه منذ لحظات… لا يهم… اكثر من ثلاث اسطر متواصلة، لا احد يهتم بقراءة ما لديك.

الشعور بان كمية المادة التي يجب قراءتها كبيرة وانها “ستضيع الوقت” هو ما يدفع القراء بعيدا عنها… اضافة لكون طول الفرة يوحي غالبا بتعقيدها.

التعقيد:

الكتابة بمصطلحات علمية معقدة، او بكلمات أدبية عربية معقدة، او بأسلوب معقد… كل هذا يدفع القارئ بعيداً عن القراءة لك… بل اكثر من ذلك… سيفقدك ذلك المتابعين الاعتياديين لك.

كمدون اجتماعي، الهدف الرئيسي من عملك هو الوصول الى اكبر شريحة ممكنة من الناس، ذلك يتطلب منك فهم حقيقة أنه ليس من الممكن للجميع فهم المصطلحات المعقدة، وان الاغلبية فعليا ليس لديهم الوقت او الرغبة للتعلم… لذا لا اتتعب نفسك وتتعبهم معك.

اضف الى ذلك النسبة التي لا بأس بها من الناس الذين يعتبرون من يستخدم التعقيد في كلامه “متعالياً” وهو ما يدفعهم بعدياً عنه وعن محتواه.

النسخ، التكرار، والاستعارة:

التدوين الاجتماعي عالم صعب. فحتى اقل استعارة من كلام شخص اخر ستجعل الناس “يستفسرون” ان كنت كاتبا مبدعا وتكتب من ما لديك… ام انك “تستعير دائما”.

ربما الاستعارة ليست من المحرمات بحد ذاتها، فهي قابلة للتبرير، ان اكتب انا وشخص اخر عن فكرة واحدة، ليس بالامر الكبير، لكل اسلوبه في العرض، وربما اسلوبي كان اكثر سهولة… ولكن النسخ والتكرار من المحرمات حتما.

عليك ان تتوقع دائما، هناك، وفي مكان ما… هناك شخص ما قادر على تحديد مصدر المادة التي نسختها او كررتها، ويعود للاصل ليبرزه في وجهك كمذكرة الاعتقال، وعليك ان تتوقع دائما ان شخصا بهذا القدر من الصبر والوقت الفارغ، قادر مجددا على ان يقوم بحفلة تشهير فيك وبمحتواك.

وللاسف، في السوشال ميديا غالبا لا يكون الحق مهمّاً، وانما من لديه متابعين اغبياء اكثر.

كيف يدفعك المدون الاجتماعي لإنهاء ما تقرأه دون ان تشعر؟

الموضوع المميز

المدونون الاجتماعيون الجيدون يعرفون اهمية اختيار الموضوع الجذاب الذي يدفع الناس للتفاعل… وغالبا يعرفون تماما انواع الردود التي ستأتي على فكرة ما، لذا يختارون الموضوع بعناية فائقة للحصول على اكبر قدر ممكن من التفاعل الايجابي، واقل قدر ممكن من التفاعل السلبي.

الموضوع المثالي يمتلك الصفات التالية:

  • يفتح افق النقاش.
  • يلامس الواقع.
  • يوافق الرأي العام ومع ذلك يقدم افكارا جديدة.
  • خالي من موانع المشاركة -الاباحية، الرذيلة، الدين، والسياسة المتطرفين-.
  • لا يمكن الوصول الى وجهة نظر قاطعة فيه “ليستمر النقاش”.

الاسلوب المميز:

كما ذكرت سابقا الفقرات ثلاثية الاسطر هي من اهم ميزات التدوينات الاجتماعية… يتبعها تماما اللهجة البسيطة وطرح الامثلة… وفي النهاية الحديث من القلب يتوج كل تلك الصفات.

لكل كاتب اجتماعي اسلوبه المميز، لن تجت كاتبين في العالم يتبعان نفس الطريقة في الشرح مهما كانا متشابهين في البيئة والمنشأ والمعتقدات… جميع البشر يشبهون بعضهم في هذه النقطة، نقطة انهم مميزون تماماً عن بعضهم البعض… وبناء الاسلوب ليس بالامر الصعب، عليك فقط ان تكتب من قلبك، الاسلوب ينتج تلقائيا عما في داخلك.

الطول المناسب:

سحنا لن تجد احدا مستعداً لقراءة 3000 كلمة حتى ولو وعدته الاجابة عن الحياة، الكون، وكل شيء اخر… لذا حاول قدر الامكان الاختصار والتركيز والتبسيط… وابتعد عن المقدمات الطويلة والرنانة والخواتم الموشحية والخطابية… يكفي احيانا الختم ب #هاشتاغ واحد… ينهي كل الموضوع بكلمة.

بم يتميز التدوين الاجتماعي عن التدوين التخصصي والاحترافي:

  • المواضيع اكثر تنوعا.
  • التواصل المباشر بين الكاتب والقارئ.
  • لا داعي الى التقيد بعناصر المقالة.
  • لا داعي الى ذكر المصادر في اغلب الاوقات، لكون هذه التدوينات تعبر عن اراء شخصية غالبا.
  • لا داعي الى بذل الجهد في اكمال الموضوع، فالجمهور سيكمله عنك امزح فقط، انهاء الموضوع امر مهم.

انواع مدراء التواصل الاجتماعي:

هناك ثلاثة انواع رئيسية من مدراء التواصل الاجتماعي، لا يعني هذا عدم وجود انواع اخرى، ولكن هذه الانواع هي الاكثر انتشاراً بشكل عام:

المدير المتفاعل:

ويتميز بخصال تصرف اساسية: اجابة الجميع، الخضوع لرغبات المتابعين، والاعتماد على العلاقة مع المتابعين بشكل اكثر من الاعتماد على المحتوى.

المدير الروبوت:

وهو الاسوا بوجهة نظري: يعتمد على النشر بالجملة والنشر التلقائي، نادرا ما يجيب المتابعين، ويهتم بالارقام أكثر من قيمة هذه الارقام.

الشركة:

وهو الاكثر فعالية، ويعتمد على الدمج بين اسلوب المدير المتفاعل والروبوت، وتستخدمه الشركات الكبرى غالبا، حيث يقوم على الادارة فريق او شخص متفرغ… يقسم العمل في الصفحة الى قسمين، يهتم بكل قسم عدد من الاشخاص على حسب حجم قاعدة المعجبين، الفريق الاول مسؤول عن الكواليس والفريق الثاني يظهر على خشبة المسرح.

من مسؤوليات فريق الكواليس تجهيز المنشورات ونشرها، وادارة الحملات الاعلانية، والتخطيط المستقبلي لتحقيق الاهداف.

اما فريق خشبة المسرح فهو مسؤول عن الرد على التعليقات، الرسائل، التفاعل مع المستخدمين، وابقاء العلاقة بين المستخدمين والشركة شخصية مع الحفاظ على جانب العمل… اي ان الفريق يجب ان يكون مستمتعا ومرحا في عمله، مع الحفاظ على كونه عملوليس خاضعا للمزاج الشخصي.


ماذا تعني الارقام في ادارة السوشال ميديا؟

هناك ثلاث ارقام مهمة حقاً في السوشال ميديا:

  1. الوصول.
  2. التفاعل.
  3. نسبة الزيادة.
  • الوصول كما ذكرت سابقا هو عدد الاشخاص الذين وصل اليهم المنشور، الاشخاص المختلفين تحديداً، اي ان قراءة ذات المنشور من قبل ذات الشخص مئة مرة لا يعني سوى +1 في الوصول، وليس +100.
  • الوصول يفيد المدير في التعرف على عدد الاشخاص الذين يرون محتواك، مقارنة هذا العدد مع التفاعل يعطيك نسبةالاشخاص المتفاعلين، وهي نسبة مهمة جداً، تختلف القيمة الوسطية لها اعتمادا على وسيلة التواصل الاجتماعي، عدد المتابعين، ونوعية المنشورات.
  • الصفحات التي تعتمد على تحويل المتابعين الى زوار او مستخدمين لمواقعها تهتم بشكل رئيسي برفع ارقام الوصولفقط، دون اهتمام بالتفاعل.
  • بينما الصفحات التي تعتمد على التواصل مع المستخدمين داخل الصفحة فتهتم بشكل رئيسي بتقليص الفرق بين الوصولوالتفاعل.
  • الشركات الناجحة تهتم بالموازنة بين الفقرتين السابقتين قدر الامكان، الاهتمام الصحيح بما سبق يؤدي حتما الى زيادة نسبة المتابعين وارتفاع نسبة الزيادة مع الزمن… وفي نفس الوقت ارتفاع الزيارات للموقع او الروابط التتي تتم مشاركتها.
  • الارقام الثلاثة هي الاهم في تحديد النجاح او الفشل، تضخم هذه الارقام يعني النجاح وتقلصها يعني الفشل.

انا شخص واحد، ادير صفحة واحدة، واريدها ان تصبح رائعة، ماذا افعل:

اسلوبي يعتمد على نقاط رئيسية يجب على اي مدير صفحة التركيز عليها:

  • الموازنة بين الروبوت والمتفاعل في الادارة.
  • المحتوى الجيد.
  • اعطاء فترات استراحة للصفحة “وللمدير، الذي هو انت” هذه الفترات تعطيك مجالا لدراسة الارقام وتحديد التغيير اللازم في نظام النشر كي تزداد الارقام المهمة.
  • المنشورات الممولة، مهمة جداً.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: