دليل البداية في العمل الحر

من استهدف بهذا الموضوع؟ الذين لم يبدأوا بعد بعملهم الحر، الذين لا يمتلكون معلومات عن المجال، الذين لم يحصلوا على عملهم الحر الاول بعد.

اذا كنت احد الثلاثة الذين ذكرتهم سابقاً، فأنت في المكان الصحيح للبداية -ان شاء الله- وسأحاول في هذه الموضوع اختصار كل شيء تحتاجه من هذه اللحظة وحتى حصولك على عملك الحر الأول.

الخطوة الصفرية (0): تعلم اللغة الانجليزية

بفرض أن عالم المتعاقدين الاحرار هو لعبة MMORPG خيالية، اللغة الانجليزية هي السيف الخشبي الذي يتم تسليمك اياه في بداية اللعبة. دون اللغة الانجليزية لن تكون قادراً على القيام بأي شيء، وان استطعت القيام بشيء فلن يكون بجودة من لديه معرفة ولو كانت سطحية بالانجليزية.

فلنتفق انه عليك تطوير مهاراتك بالانجليزية مهما كان الثمن، وليكن هذا مشروعا طويل الامد في تطوير الذات، اي انك ستتابع تعلم اللغة طوال فترة تدربك على العمل الحر.

بالنسبة لي اللغة الانجليزية كانت امراً “بالوراثة” الى حد ما، لم اتبع منهجاً فعلياً لتعلمها… ولكن برأيي احد افضل الطرق لتعلمها هو البدء بسلسلة كتب مدرسية، الكتب المدرسية المتبعة في المنهاج السوري رائعة وتؤدي هذا الغرض بشكل جيد. يمكنك تحميلها من هنا.

هناك طرق اخرى لتعلم اللغة كالمعاهد، الكورسات المصورة، وغيرها… بامكانك اتباع ما يناسبك منها. المهم أن تتعلم اللغة.

الخطوة رقم واحد (1): حدد ماذا تريد ان تفعل كمتعاقد حر

لحظة اختيارك لصنف المحاربين في لعبة الMMORPG السابقة… هل ستكون مبرمجاً؟ مترجماً؟ كاتباً؟ مصمماً؟ مستشاراً؟ المشكلة الوحيدة هنا وجود الاف الاصناف التي بامكانك الاختيار بينها. كقاعدة عامة: لا تحاول تعلم مجال لا يستهويك… لا تتعلم التصميم فقط لانه “يجعلك تكسب المال” وانت لا تصبر على اختيار الالوان والتعرض للنقد من الجميع.

فكرة شخصية: اذا كنت لا تعلم اي مجال عليك الدخول، ولا تدري حقاً اي المجالات تستهويك… قم بتجربة تعلم كل مجال لفترة اسبوع… لا تدخل بقوة في المجال وانما فقط تعلم الاساسيات… ساعتان باليوم لمدة اسبوع اكثر من كافية للاطلاع على اساسيات البرمجة مثلا، القواعد العامة في التصميم، واقصد بالاطلاع انك ستقرأ فقط دون المحاولة لحفظ او تطبيق شيء… اي انك لن “تتعلم” وانما فقط ستصبح مطلعاً على المجالات.

في الشهر الاول اطّلع على المجالات الاربعة الرئيسية في عالم الاعمال الحرة: الكتابة، الترجمة، التصميم، البرمجة. واذا لم تجد ضالتك في احدها تابع الاطلاع، هناك العديد من المجالات كادخال البيانات، التخطيط، الاستشارات، التسويق، ادارة السوشال ميديا، واشياء كثيرة اخرى تستطيع الاطلاع عليها.

كل هذا لن يضيع هباءً، اطلاعك على هذه الاشياء سيزيد من وعيك شيئا فشيئاً، لا تعتبر الوقت المقضي على هذه الاشياء “وقتاً ضائعاً”… لانه ليس كذلك.

الخطوة رقم (2): الاصرار والعزيمة

سترى الكثير من المنافسين لك في المجال، سترى اشخصاً لديهم ترسانة من التدوينات التي باستطاعتها ان تجعلك تبكي، سترى اشخصاً قاموا بتطوير عشرات المواقع، سترى اشخاصاً حسهم الفني عالٍ لدرجة تجعلك تقع في حبهم… لا تقلق… لا تجعل هذا يكسر عزيمتك… الجميع كانوا مبتدئين في يوم ما، والجميع بامكانهم الوصول لما وصل اليه هؤلاء.

على الرغم من انني لا احب كلام التنمية البشرية، واعلم ان الكثير يقع على عاتق “الموهبة”… الا ان الاصرار والاهتمام والصبر تتكفل بملئ مكان الموهبة. لا تعتقد ان الامر سهل ايضاً، الطريق طويلة، تحدثت سابقا عن فكرة “لن تصبح مليونيرا من الانترنت بضغطة زر”… وما زلت عند كلامي… عليك ان تصبر لتحصل على عملك الاول… دولارك الاول هو الاصعب دائماً.

الخطوة رقم (3): ابدأ العمل بجدية قبل العمل بجدية

قبل ان تطلب عملاً، او تعرض خدماتك للعمل، تأكد من وجود ترسانة من المشاريع السابقة التي قمت بعملها “لنفسك” اي دون طلب احد العملاء، دون اجر… اذا كنت مصمما فليكن لديك استديو من الاعمال لعرضه قبل تقديم اي خدمة وقبل التقدم لاي عمل. اثناء فترة تدربك حاول قدر الامكان القيام باعمال جدية، واضافتها الى سيرتك الذاتية، حاول اعتبار كل عمل تقوم به هو عمل ستتقاضى عليه المال، وابذل به ما بوسعك ليكون مثالياً.

اغلب الشركات حالياً تقوم بالتحقق من ملفات المتقدمين للاعمال الشخصية، وترى ما قاموا بانجازه ولو كان بسيطاً… اعمل بجدية على تضخيم لائحة اعمالك قبل ان تبدا البحث عن عمل بجدية.

الخطوة رقم (4): تحلّى بأخلاق المهنة

حاول انهاء العمل قبل انتهاء وقت التسليم

العمل الحر قد يغريك دوما للتسويف والمماطلة، اعني من سيحاسبك ان سلمت المشروع في اول يوم ام في اخر يوم… انت حر في توقيت التسليم طالما انه في حدود المدة الزمنية.

غالبا هذا التفكير هو من اسس التسويف والمماطلة التي ستجعلك تحترق قبل ساعات من انتهاء وقت التسليم، والتاخر قليلا قبل التسليم، وتسليم العمل يجودة منخفضة.

ابدا العمل على المشروع في الثانية المتاحة الاولى، لا توهم نفسك بانك “قادر على انهائها في ساعتين”… ربما يصيبك مرض غدا، ربما تضطر الى السفر… اعمل الان وضيع الوقت عندما تكون متفرغا.

عندما تنتقل العلاقة بينك وبين “الزبون” الى علاقة صداقة، عاملها على انها علاقة صداقة، وتأكد ان هذه الصداقة ستعود عليك بالخير حتما

منذ فترة ليست بالقصيرة تحدثت عن عملي مع ليليوم، وهي شركة عربي ناشئة لحلول الويب… حسنا من اهم الاشياء التي اكتسبتها في عملي معهم هي الصداقة، الحديث بيننا لم يعد مقتصرا على العمل فقط، ولم نعد “مجرد بائع وزبون”… حتى بعد انتهاء العمل، مازلنا نتحدث بشكل اعتيادي كل يوم.

هذه الصداقة تعني انني وهُم لم نعد مجرد متعاقدين، بعض الاشياء لا يجب “وضعها بالفاتورة” وبعض الاشياء يجب ان تكون “هدية”.

في الحقيقة، نظام “الهدايا” في حياتي ناجح الى الان… وبامكاني القول وبكل ثقة ان الهدايا التي تلقيتها، خصوصا من زبائني السابقين، واصدقائي الحاليين، تساوي اكثر بأضعاف من الهدايا التي اعطيتها.

انتهت علاقة الزبون والبائع نهائيا، واصبحت علاقة الصداقة، انتهى الحساب على الفاتورة، وبدأ نظام الهدايا والمساعدة “دون مبالغة طبعا، بعض الاشياء لها ثمن ويجب ان يدفع”.

ابتعد عن الكذب

اعتقد شخصيا انها قاعدة حياتية عاملة، وليس فقط في العمل الحر، ولكن الناس يقعون فيها اثناء عملهم الحر بشكل اكبر.

استطيع ان ابرمج لك موقعا من الصفر، واصممه، واجعله يجلب الزيارات تلقائيا، وياخذ المراتب العليا في غوغل، وينفث النيران… فقط اعطني العمل وشاهد ابداعي.

هذا تماما ما ادعوه بالكذب… ربما يدعوه اخرون بالمبالغة، كلا، اسمه كذب

في العمل الحر قد تسول لك نفسك من مبدأ “من سيعلم انني اكذب”… ولكن صدقني، الجميع يعلمون… بعض المدونين يستطيعون معرفة اسم المتابع الذي سيعترض “بالاسم” على كلمة ما من مقال ذي 1500 كلمة، بعض المصممون يستطيعون معرفة من اي تصميم استلهمت تصميمك، بعض المبرمجين قادرون على تحديد السكريبت الذي اعتمدت عليه لبناء تطبيقك من مجرد النظر… على الانترنت اناس خبراء لدرجة لا يمكنك ان تتخيلها، لذا لا تسمح لنفسك بالكذب.

على اليد الاخرى، لا تقلل من شأنك، وهو فخ لا زلت اقع فيه الى الان، جميع من قاموا بتوظيفي رأو فيّ مالم اره بنفسي، جميع من قرأ لي قالوا أنني رائع… مع ذلك كله لازلت امتلك الكثير من الشك في قدراتي، مازلت انزع الى القول “انا لست جيدا جدا ولكنني استطيع تنفيذ العمل”… لا تكن مثلي، تحل ببعض الثقة في عرض نفسك، العمل الحر يتطلب ذلك.

ابتعد عن المشكوك في امرهم

غالباً، اذا سمعت ان شخص ما لا يدفع للمتاعقدين الاحرار الذين يعمل معهم حقوقهم، من اكثر من ثلاثة اشخاص، فهذا يعني ان الاشاعات صحيحة، هذا الشخص لا يدفع… ربما تكون هناك نسبة 40% بان الشخص فعلا يدفع، ولكن صدقني وقتك اثمن من ان تضيعه في العمل لدى شخص وانت خائف من سرقة حقك.

منصات الربط بين المتعاقدين والزبائن ليست مثالية، النسبة التي تقتطعها كبيرة الى حد ما، وقد يعتبرها الكثيرون شر لا بد منه، ولكنها تضمن حقوقك… من تجربتي الشخصية هناك قاعدة بسيطة.

تعرف الشخص جيدا = لا داعي لوضع وسيط.

لا تعرف الشخص جيدا = توجه الى منصة مناسبة.

سمعتك مبنية على كونك جيد، كن جيداً

حسناً، هذا يقتضي غالبا ان تكون جيدا في عملك، ولكن بعض الاعمال الاخرى تقتضي ان تكون جيدا في اخلاقك ايضا، العمل في الدعم الفني يوجب عليك ان تكون ذا صبر وبال طويل في الحديث مع اناس غاضبين جدا… بينما البرمجة مثلا لا تستدعي ان تكون “مهذبا”… وانما ان تكون بارعا… لا يعني هذا ان التهذيب لا طائل منه، ولكن التهذيب لوحده لن يجلب لك العمل.

الخطوة الاخيرة:

ابدأ التعلم الان

One Comment on “دليل البداية في العمل الحر”

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: