مراجعة – لعبة Bioshock Infinite من عام 2012 والسبب الذي دفعني لكتابة مراجعة لعبة جدية لأول مرة

كي أوضح الأمر في البداية لمن لا يعلم شيئاً عن مدونتي الشخصية، هذه المدونة مخصصة للأنمي والهراء عن العمل وآرائي الشخصية في كل شيء تقريباً وبعض الترجمات من هنا وهناك، ولكن لم يسبق لي أن أكتب فيها مراجعة جديّة عن لعبة فيديو على الرغم من كوني لعبت الكثير منها سابقاً، لأسباب عديدة أبسطها أن متابعي هذه المدونة لا يتوقعون أمراً كهذا هنا، وأكبرها أنني أكسل من كتابة مراجعة لعبة تتطلب الخوض بتفاصيل متعددة دون أن أحرق اللعبة على من يقرأ… ولكن هذه اللعبة جعلتني أغير رأيي بالأمر.

بداية، أنا Gamer محب للألعاب القديمة، ولا ألعب الألعاب الحديثة في 99% من الوقت، والسبب في هذا أني لا أمتلك حاسباً شخصياً مناسباً لهذا، وهو أمر عاديّ، ومفهوم تماماً كما أعتقد للأغلبية. لذا إن كنت ستعلق بـ “هذه اللعبة قديمة وقرأت لها آلالف المراجعات سابقاً” لا تتابع القراءة ووفر وقتي ووقتك.

لا يوجد حرق أحداث في هذه المراجعة، سأكتب مقالاً كاملاً لاحقاً لحرق قصة اللعبة وشرح تفاصيلها لتوضيح الأحداث لمن لم يفهم القصة حتى بعد إنهاء اللعبة.

اللعبة بشكل عام:

اللعبة من نوع First Person Shooter وتصنف قصتها من الخيال العلمي – المغامرة – والرعب… ربما ليس الرعب في اللعبة بكثافة رعب سلسلة outlast مثلاً، ولكنها تتضمن بعض اللحظات المرعبة حقاً. لا شيء واقعي في هذه اللعبة انطلاقاً من أشكال الشخصيات ووصولاً للقصة، إي إن كنت مهتم بالألعاب “الواقعية” فلا أنصحك بلعبها إطلاقاً.

قصة اللعبة:

تتحدث قصة اللعبة عن شخص يدعى بوكر ديويت، ومهمة كلفه بها أحدهم بالعثور على فتاة في مدينة كولومبيا الأمريكية، مقابل تسديد ما يستحق عليه من ديون الرهانات… المشكلة الوحيدة أن كولومبيا تطير في السماء، وأنها ليست مدينة عادية وعليك استكشاف هذه المدينة الخيالية للعثور على الفتاة. هذه القصة الرئيسية التي تبدأ بها اللعبة وتستمر بها لما يقارب النصف ساعة من وقت اللعب، ومن ثم تبدأ اللعبة الحقيقية.

القصة بشكل عام مرعبة، تتطلب الكثير من العمل والاستنتاج والتركيز لتجميع أجزاء أحجية القصة التي يتم الكشف عنها خلال اللعب، المشكلة في هذا أنه سيكون صعباً جداً أثناء لعب اللعبة الحماسي والقتال… البعض يرى هذا أمراً سيئاً، أنا أراه أمر جيد.

أجزاء القصة منتشرة بين الأحاديث التي تجريها مع الشخصيات، التسجيلات الصوتية التي تجدها أثناء اللعبة، الرسومات والكتابات الموجودة على الحائط، والتفاصيل الصغيرة في عالم اللعبة… كل هذه الأجزاء الصغيرة مضافة للقصة الظاهرية تشرح لك تماماً فكرة اللعبة.

روح القصة:

أتعرف تلك الألعاب التي تسرد قصة مذهلة دون روح فعلية لها؟ بطريقة تشعرك أنها غير متوافقة مع الشخصيات والكون وأنها ليست لعبة بالأساس وإنما رواية… حسناً بايوشوك ليست كهذا على الإطلاق، القصة متناغمة بشكل لا يصدق، وهو ما دفعني لكتابة المراجعة أكثر بالأصل… لدي هوس بما يتعلق بالقصص التي تبنى عليها الألعاب لأنها غالباً ما تكون مميزة وغير مسبوقة، وهذه القصة سلبت جزءاً من عقلي في الساعات العشرة التي أنهيت فيها اللعبة.

تضعك القصة على تماس مباشر مع المشاكل التي كان يعيشها العالم ومازال يعيشها، انطلاقاً من العبودية وتجارة البشر، ووصولاً لبيع السلاح والحروب المفتعلة، وحتى الخداع السياسي والمشاكل الحياتية… وكل هذا دون فقدان الفكرة الرئيسية التي تتحدث أصلا عن الخيال العلمي، ومفهوم الكمومية من نظرة خيالية.

الشخصيات:

الشخصيات من أهم المفاتيح التي ستجعلك تتعرف على القصة كاملة، اسماء الشخصيات مهمة جداً في تطور اللعبة، معرفة من قام بماذا والاسم الخاص بالشخصية الفلانية أمر مهم جداً للقصة، والروح المعطاة لكل من الشخصيات شيء يجعل هذه اللعبة مميزة مجدداً.

مقارنة بألعاب أسطورية في عالم الألعاب لم تنجح في جعل الشخصية الجانبية التي يتحكم فيها الحاسوب ذات نفع -احم Alex Vance احم- نجحت بايوشوك في جعل الشخصية الثانوية إيليزابيث شخصية مفيدة بامتياز، بل حتى ضرورية في القتال وفي التقدم في اللعبة… أمر يجعلك تفتقدها عندما تعود للقتال وحيداً دون قدراتها في مساعدتك… هذا أمر فشلت فيه الكثير من الألعاب التي تتضمن شخصية مساعدة.

أشكال الشخصيات مضحكة بصراحة، ربما تكون مناسبة لجو القصة، وحتى أحياناً أكثر من مناسبة، ولكن نمط الملابس وأشكال الشخصيات أضحكتني ومازالت تدفعني للضحك حتى الان.

نمط اللعب:

مذهل. شاهد التريلر وسترى ما أقصده… ستشاهد الكثير من فيديوهات الغيمبلاي على الانترنت التي ستشعرك أن نمط التحكم باللعبة سيء، أغلب هذه الفيديوهات مصورة على منصات اللعب وليس الحاسوب الشخصي، جربها على الحاسوب ستجد أن نمط اللعب أكثر من ملائم للاعبي الFPS.

لدي مشكلتين فقط مع نمط اللعب في هذه اللعبة: الأولى تتعلق بالأسلحة، وهي عدم قدرة حمل أكثر من سلاحين… أعني إن الواقعية والمنطقية جميلة، ولكن ربما أرغب بحمل كل الأسلحة دفعة واحدة من وقت لآخر… ويصبح الأمر أسوأ عندما تحتاج سلاحاً ما ولا تجده في أي مكان.

المشكلة الثانية تتعلق بخارطة اللعبة، لا خارطة لتقودك في اللعبة، ولأن كون اللعبة واسع ويمكن العودة للخلف فيه، الخريطة مفيدة جداً… صحيح هناك ميزة بديلة لتقودك نحو المهمة المطلوبة ولكنها ليست بجودة خريطة اللعب.

الأسلحة:

مذهلة. التنوع بين الأسلحة التي لن تستخدم سوى نصفها تقريباً بحسب تفضيلاتك الشخصية، والقدرات الخارقة التي لن تستطيع الاستغناء عنها، إضافة للقطع القابلة للإرتداء والتي تجدها على مدى تقدم اللعبة، مع بعض الأشياء الأخرى التي لن أذكرها كي لا أحرق القصة، كلها تندمج لتعطيك تناغماً مذهلاً في القتال.

أشكال الأسلحة وتصميم القدرات كان رائعاً ويستحق الاحترام أيضاً.

وبالحديث عن التصميم…

الغرافيكس والفن:

لنبدأ من التصوير: اللعبة سينمائية بكافة المقاييس، عرض الخلفيات، الحوارات، التصرفات، ردود الأفعال، المشاهد البطيئة، الإختيارات، التفاعل بين الشخصيات… كلها مصورة بشكل مثالية لتعطي تأثيراً يمزج بين اللعبة والقصة بشكل مذهل. التصوير في الألعاب أمر مهم جداً وهو من صفات الألعاب التي تمتلك قصة مذهلة… طريقة عرض الCut scenes ضمن اللعبة دون حرمان اللاعب من حرية الحركة أمر مميز في بايوشوك وتم تطبيقه بطريقة مميزة.

هناك مشكلة بالضبابية الزائدة في اللعبة، وتأثير الblur المستخدم بكثافة في بعض المواقف، وهذا ربما يعود لكونها لعبة قديمة إلى حد ما.

أشكال الشخصيات المضحكة وتصميم الأسلحة والقدرات الخارقة وطريقة التقاطها واستخدامها والحركة معها رائعة، ويمكن أن تشاهدها طوال اليوم.

يمكن القول أن الاستديو قام بتصميم اللعبة بصرياً بشكل مذهل… وأتم عمله بالموسيقى المرافقة لهذه الوليمة البصرية مع ساوندتراك يمكنك الاستماع له خارج اللعبة، امر ربما لم أجده سوى في لعبتين أو ثلاثة قبل الآن.

باختصار، يمكنك الاستمتاع باللعبة فنياً حتى لو لم تفهم القصة على الإطلاق.

رأيي الشخصيّ:

إن لم يكن واضحاً منذ البداية، أعجبتني اللعبة كثيراً… وأنصح كل من يستطيع فعلاً شراءها أن يفعل ذلك لدعم الاستديو… بالطبع هناك بعض الأشياء التي أزعجتني فيها كعدد الساعات القصير نسبياً التي انتهت فيه، ومشكلة الخرائط والأسلحة… ولكنها ليست مشاكل تضع نقاط سوداء في تقييمها، وربما يجدها البعض ممتعة.

بإمكانك شراء اللعبة من متجر ستيم، بسعر يقارب العشر دولارات، ولكن قبل ذلك تحقق من توافقها مع جهازك أولاً.

BONUS ROUND

الأغنية من التريلر الرسمي للعبة

4 Comments on “مراجعة – لعبة Bioshock Infinite من عام 2012 والسبب الذي دفعني لكتابة مراجعة لعبة جدية لأول مرة”

اترك رد