مراجعة – فيلم أنمي the girl who leapt through time الفتاة التي قفزت عبر الزمن. حرفياً.

شخصياً، أنا من عشاق أي نوع من المحتوى المتمحور حول السفر عبر الزمن، من الأفلام الهوليودية، المسلسلات الأمريكية، الأنمي، القصص المصورة، المانغا، الكتب، ألعاب الفيديو، وحتى الوثائقيات الجدية جداً التي تتحدث حول السفر عبر الزمن. ولكوني مهتم بالموضوع لهذه الدرجة حدين، الأول أنني افهم الأفلام “المعقدة” التي تحتاج بعض الناس الآخرين مشاهدة أو اثنتين، ولكن الحد الآخر هو عدم استمتاعي بالبحث عن القصة ومحاولة تفسيرها بنفسي. بل أفهمها كما أراد مقدمها لها.

الأمر غير ممتع على الإطلاق في بعض الأحيان، خصوصاً لو كان المحتوى بذات نفسه متمحور حول فكرة السفر عبر الزمن وليس حول أفكار أخرى يقدمها من خلال السفر عبر الزمن. الجيد في الأمر أن الفيلم هذا كان يمتلك الكثير من الأفكار الأخرى إضافة للسفر عبر الزمن ليقدمها.

الشيء الوحيد الذي يمكن ان اقوله على الفيلم ككل، هو أنه فيلم. تمنيت فقط لو كان أنمي كامل له حلقات متعددة ويمكن أن يحصل على موسم ثاني، لم أكن راض عن النهاية إطلاقاً ولا عن المدة التي أخذتها كل فكرة من زمن الفيلم، بعض الأفكار كانت بحاجة لوقت أطول، وبعضها لم يتم التطرق له سوى للحظات، وهذا من سيئات كون القصة تحولت لفيلم، بدلاً من أنمي كامل.

القصة:

تتحدث القصة عن فتاة تسطيع القفز عبر الزمن، حرفياً كما في العنوان، القفز. وهذا كل ما يمكنني الحديث عنه بخصوص القصة كي لا أحرق أحداثاً من الفيلم على من يرغب بمشاهدته. الجميل في القصة أنها متماسكة وتركز في ناحية واحدة مع عرض لأفكار عديدة ضمن السياق ذاته دون الحاجة لتشتيت انتباه المشاهد. هذا أمر جيد يمكنك الاطمئنان منه قبل البدء.

الأفكار:

الجميل في هذا الفيلم كما أسلفت أنه لا يعتمد على فكرة السفر عبر الزمن في بناءه، وإنما يستغل تلك الفكرة في إيصال العديد من الأفكار المميزة والعميقة التي يمكنك لك التفكر فيها حتى بعد انتهاء الفيلم. أهمها هي رغبة الانسان في تغيير واقعه، وهل سيرضى عن واقعه الجديد أم لا، الخير والشر موجود في الفيلم بطريقة مخفية قليلاً، ولكن تقديم فكرة الخير والشر بهذه الطريقة المخفية كان أفضل مافي الفيلم برأيي. الحديث عن الحب في الفيلم، وأوجه الحب العديدة، على الرغم من أنها لم تكن رئيسية في الا انها كانت مذهلة.

أفكار السفر عبر الزمن كانت اعتيادية بالنسبة لي، هناك بعض الأشياء الثابتة في هذا النوع من القصص، كالتأثير على الماضي والحاضر، والتقاطع بين الخطوط الزمنية، وتأثير الفراشة وكل هذا. ربما تكون هذه الأشياء مفجرة للدماغ في حالات المشاهدة أو محاولات الفهم لأول مرة، ولكن بعد الاعتياد على الموضوع ستجد أنها أبسط مما كنت تتصور. الأمر منطقي فقط. وفي فيلم محجوز المساحة والوقت ستستطيع التركيز في كل التفاصيل اللازم لفهم الفكرة قبل نهاية الفيلم.

الشخصيات:

لا يمكنني الحديث هنا دون حرق الأحداث أيضاً، سأكتفي بالقول أنها كانت غير متوقعة، في منتصف الفيلم ونهايته تقريباً ستفهم ما أتحدث عنه عندما تبدأ بعض الحقائق بالانكشاف. مع هذا، لم أجد نفسي متعلقاً بالشخصيات على الاطلاق، ولم أكترث بأغلب ما حصل مع أغلبها، ولا حتى مع الشخصية الرئيسية. ربما لأن الوقت لم يكن كافياً لتشكيل ارتباط عاطفي مع الشخصيات وربما لأن النهاية كانت سيئة في نظري وكانت تحتاج إلى إكمال، او اقتطاع قبل فترة زمنية.

الرسم والتحريك:

لدي ملاحظتين على الرسم والتحريك في هذا الفيلم. الأولى أن اسلوب الرسم كان مخالفاً لما عهدته من الأنمي، ربما لأن انتاجه قديم بعض الشيء وفي تلك الحقبة كانت الرسومات تميل للواقعية، وربما لأن الفتاة في الدور الرئيسية لم تكن تبدو كفتاة على الإطلاق. أجل هذا مناسب لشخصيتها، ولكن اعتقد ان جعل الشكل صبيانياً لهذه الدرجة أمر مبالغ فيه.

الملاحظة الثانية كانت في التحريك. عدد الاطارات في الفيلم كان منخفضاً في كثير من المشاهد، وهو أمر يمكن تبريره ببساطة بالقول أن الفيلم قديم. ولكن هذا التحريك البطيء أعهده في المشاهد العاطفية حتى في الأفلام القديمة والانميهات القديمة التي كنت أشاهدها. المشكلة في الفيلم انه وظف هذه المشاهد ذات الاطارات البطيئة لدرجة لم أعد أعلم متى يجب علي الشعور بالعاطفة.

الموسيقى:

جميلة، يمكنني قول هذا بكل راحة بال، ويمكنني أيضاً الاستماع للساوندتراك الخاص بهذا الفيلم في أي وقت كان.

ككل:

الفيلم جيد، استمتع بمعظم مشاهده، نادم قليلاً على الجلوس الجديّ امام شاشة الحاسوب وانتظاري للحظة التي ستقلب كل المقاييس لأتفاجئ بأن الفكرة ما تزال في مكانها. أحببت المشاعر التي وصلت في أغلب المشاهد على الرغم من التحريك المزعج، والنهاية التي لم تعجبني سببت لي الكثير من المشاعر الجميلة والسيئة في نفس الوقت، الأنمي كله عبارة عن مجموعة أفكار مغلفة في إطار الخيال العلمي، وأعتقد أن مشاهدته ضرورية على الرغم من المشاكل التقنية الطفيفة فيه. قصة رائعة، حبكة رائعة، كل ما كان يحتاجه هو المزيد من الوقت.

2 Comments on “مراجعة – فيلم أنمي the girl who leapt through time الفتاة التي قفزت عبر الزمن. حرفياً.”

    1. كنت اتمنى لو قاموا بالتوسع بهذه الفكرة أكثر، كوني معجب فيها دوناً من كل الأفكار التي يمكن استلهامها من أفلام السفر عبر الزمن

اترك رد