لطفاً، توقفوا عن نشر الهراء للحظات وحاولوا تقديم شيء لا يسبب الألم المعوي

من أين عليّ أن أبدأ؟ ربما من البداية، عندما خلق الله الكون وأرسل الإنسان ليعيش على هذه الأرض، ووهبه العقل ليكون قادراً على تحديد الخير من الشر والصواب من الخطأ. من كان يدري أن مجموعة من البشر ستتخلى عن هذه النعمة الكبيرة وتبدأ بتقديم الهراء ساخناً على شبكة الانترنت للقراء والمتابعين.

قبل بضعة سنوات، سنتين تحديداً، بدأت رحلة التدوين عن الأنمي، بعد سنوات طويلة اعتدت فيها التدوين عن مواضيع تقنية وهرائية أخرى لا أحد يكترث بها، وعلى الرغم من أن “تدويناتي” في البداية كانت عبارة عن هراء سائل مليء بالسخرية ولا يقدم أي فائدة فعلية للقارئ قبل الكاتب، يمكنني القول بثقة اليوم أن ما أفعله هو مصدر فخر بالنسبة لي، وأن ما أكتبه وأتعلمه كل يوم عن الأنمي هو نوع من الخبرة الحياتية عديمة الفائدة، التي استطعت بمحض الصدفة توظيفها في مكان ما.

النقطة هنا أن محتواي الهرائي كان قبل سنوات، قبل أن يكون الأنمي من الأشياء الشائعة في المجلات والمواقع العربية، وقبل أن تكون فكرة “التدوين عن الأنمي” من الأفكار الكوول والعصرية التي يحاول محررو هذه المواقع بالتركيز عليها، على الرغم من القاعدة الجماهيرية المتزايدة للأنمي في الوطن العربي.

في تلك المرحلة، كانت قنوات اليوتيوب العربية عبارة عن AMVs وتحليلات ون بيس إضافة لمجموعة من القنوات والمواقع التي تقدم محتوى عال الجودة، في وسط سيل من الهرائيات التي لا تقدم أي قيمة على الإطلاق. ربما يتميز منها مدونتي بلايت وغارو وفريق أنمي ثيرابي وأنمي أبديت، هاكاسي بوكس وشبكة سيكاي، فانكاتسو، نييت+.

هذا كان في تلك الحقبة الزمنية الغابرة، قبل أن تقرر نتفلكس نشر الأنمي، وقبل أن يصبح الانمي عصرياً وكوول ورائع والناس كلها ترغب بالقراءة عنه، عندما كانت متابعة الأنمي أمراً معبوساً عليه من قبل الكبار والصغار، لدرجة أنني كنت أحدهم (قبل دخولي بشكل جدّي في هذا المجال واكتشافي لهذه الهواية الجديدة).

في ذاك الوقت لم يكن هناك مجلات عربية كبيرة مثل أراجيك أو مبادرات ضخمة مثل الباحثون السوريون للكتابة في هذا الموضوع، ولم يكن هناك أيضاً “مواقع” مثل دخلك بتعرف وغيرها من المجلات الترفيهية العربية تحاول الدخول في هذا المجال من كل حدب وصوب… ولهذا لم يكن من المستغرب تدني جودة المحتوى بشكل عام في المجتمع العربي، كون “اللاعبين الكبار” لم يكونو بعد قد أخذوا خطوتهم الأولى في المجال، كونه لم يكن نافعاً اقتصادياً.

شخصياً، لطالما اعتقدت أن دخول هؤلاء للمنافسة سيكون أمراً جيداً (على الرغم من أن هذا سيحطم وجود موقع عملت عليه لسنتين متواصلتين) لأن وجود كتاب احترافيين قادرين على تقديم محتوى عال الجودة عن الأنمي، سيكون دافعاً جيداً لرفع المستوى دائماً والانتقال لأنواع جديدة من المحتوى التخصصي، ولكن ياه كم كنت مخطئاً.

ليس بسبب رغبتي بالحصول على المنافسة، بل بسبب اعتقادي ان جودة المحتوى سترتفع.

نبدأ جلسة الغيبة والنميمة الصغيرة خاصتنا:

الباحثون السورييون:

لماذا قد يكتب الباحثون السورييون عن الأنمي؟ حسناً، لا أدري.

ولكن هل يحتاج “مقال” من 300 كلمة لا يقدم أي فائدة فعلية للقارئ سوى أن “الأنمي ليس للأطفال” إلى ستة أشخاص بين تحرير وتدقيق وتصميم ونشر في الموقع؟ حسناً ربما يحتاج، ويحتاج لعدة مصادر، ويحتاج أيضاً لرابط دائم.

لم أكن يوماً في حياتي معجباً بالعلوم الشائعة أو البوب ساينس التي تحاول مبادرة الباحثون السوريون تقديمها، ولكن لطالما تفهّمت وجود هذا النوع من المحتوى كضرورة أساسية للحياة، فبعض الناس لا يطيقون قراءة المقالات المطولة التي تشرح مواضيع محددة في الفيزياء والفلك مثلاً، وأيضاً، هذه المقالات القصيرة تكون ممتعة أحياناً للبعض، لهذا لا أعتبر نفسي “كارها” لمحتوى الباحثون بشكل عام.

مشكلتي فقط مع محتوى الأنمي الذي يحاولون تقديمه، بطاقم عمل هائل من المخزي عدم الحصول على محتوى ولو كان مترجماً او مستوحى من مصادر اجنبية، يرقى لأن يقال عنه مقال. يمكن الحصول على تحليلات اجنبية للأنميات او حتى دراسات مطولة متعلقة بفنون التحريك وتوجهات فرق العمل والاستوديوهات والمخرجين وترجمتها للعربية ليزداد اطلاع القارئ العربي على هذا الجزء من الصناعة، بدلاً من العودة لنفس دائرة المحتوى الهرائي والتقارير السريعة (التي كنت أقوم بها بنفسي قبل سنوات).

لا أقول أن “على الباحثون السوريون فعل كذا” فهم أحرار وهي مبادرتهم، ولكن هذا النوع من المحتوى لن يخدم المتابع العربي على المدى الطويل، ولن يزيد كتلة الهراء المبنية على مدى سنوات سوى بتضخيمها قليلاً.

أراجيك:

لديّ احترام عام بمحتوى أراجيك، على الرغم من تعليقاتي الجارحة المستمرة للمجلة؛ فهم بشكل أو بآخر يحافظون على مستوى محدد للمحتوى في كافة الاقسام ويمكن معرفة نسبة التعمق الموجودة في المقال بمجرد معرفة كونه من أراجيك. توجه المجلة والكتاب فيها مفهوم ومعروف، ولا يمكنني التذمر من هذا على الإطلاق.

مجدداً، مشكلتي كانت (كانت، فعل ماض) مع أراجيك بمحتوى الأنمي الذي يدور في نفس دائرة التقارير والمراجعات قديمة الطراز، دون أي خطوة للأمام لا من ناحية فهم الأنميات ولا من ناحية أسلوب الكتابة. خلال سنة كاملة تابعت فيها قسم الأنمي في أراجيك (كونه منافس رئيسي لموقع كاواي) لم أقرأ سوى بضعة مقالات تستحق القراءة، بينما كانت البقية عبارة عن هراء مكرر متدني القيمة.

ربما يقول احدهم، المقالات تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر عن رأي أراجيك، ولا دخل لأراجيك هنا. حسناً ربما تكون محقاً، ولكن يمكنني كمشرف على كاواي تحديد معيار أدنى للمقالات ومنع نشر أي مقالات لا تفي بهذا المعيار، يمكنني أيضاً إضافة لمستي عليها ومحاولة تحسين أسلوبي مع الزمن ككاتب في الموقع، وهذا ما أقوم به فعلياً. ويمكن أيضاً محاولة التدقيق في المعلومات المنشورة قبل النشر.

بمقارنة سريعة بين أسلوبي في الكتابة قبل سنوات وأسلوبي اليوم، في مراجعات الأنمي مثلاً، يمكن ملاحظة اختلاف كبير سوى بنظرتي نحو الأنمي أو بطريقة تحليل العناصر التي يحاول الأنمي تقديمها. بينما في أراجيك استمر ركود الأسلوب ونوعية المحتوى لفترة طويلة قبل أن ينتقل لمستوى أفضل.

حالياً، لا يمكنني الاعتراض على المحتوى الموجود في أراجيك، هناك توجه عام لتحسين المحتوى ورفع مستواه ويمكنني القول أنها المنافسة التي يحتاجها مجتمع الانمي (او ربما بدايات المنافسة التي يحتاجها).

دخلك بتعرف: او movictopus

رجاء، توقفوا.

لا أدري من أعطى فريق تحرير الموقع الفكرة أن الانترنت العربي بحاجة للمزيد من القوائم والمصطلحات الخلابة في العناوين عند الحديث عن محتوى الأنمي. أفضل أنميات ستشق جبهتك، أفضل واسخن عشر أنميات رومنسية ستحرق قلبك، خمسون أنمي حسب ترتيب غود ريدز عليك مشاهدتها.

حسناً، لا اعتراض لدي على محتوى القوائم او افضل الانميات، ولا على العناوين الكليك بيتية ايضا، ولكن لدي اعتراض وبشدة عندما لا يكون هناك مفهوم واضح تبنى عليه هذه المقالات، وايضاً، عندما تكون عديمة القيمة. اعرف رابط موقع ماي انمي ليست، واستطيع الذهاب للموقع لترتيب الانميات بحسب التقييم، ومن ثم التحقق منها واحداً واحداً. لا داعي لكتابة مقال كامل عن هذا.

أيضاً، رجاءً، توقفوا عن هذه الأشياء.

كل ما ذكر في الاعلى هو مجرد هراء لا قيمة له ولا يتعدى كونه رأياً شخصياً لا يمكن فرضه على أي شخص ويمكن أن يرد عليّ فيه أصحاب هذه المواقع والمبادرات بكلمة “ما دخلك” ولكن هناك أمر وحيد يجب أن يتوقف: المعلومات المغلوطة.

إن كان هناك سرطان في المحتوى العربي المكتوب عن الأنمي، ويجب على الجميع التوقف عنه، هو المعلومات المغلوطة… يمكنك نشر خطأ معرفي وتصحيحه، يمكنك ذكر أن ما تقوله غير مؤكد تماماً، يمكنك التحلي بالقليل من الكياسة الإنسانية التي تدعوك لتوضيح بعض الأشياء في المقال، ربما ذكر المصادر، وربما أيضا التوقف عن ترجمة المقالات حرفياً مع عناوينها.

 

أيضاً، ما قصة psycho pass وكونه الوجهة الأولى لافتتاح قسم الأنمي في أي موقع عربي؟ أعني أجل الأنمي جيد ولكن wtf؟

اترك رد