ما رأيك ببناء عمل قائم على المحتوى؟ مثلًا نشرة بريدية كعمل جانبي

السؤال:

السلام عليكم/ ما رأيك يا هادي ببناء عمل قائم على المحتوى؟ مثلًا نشرة بريدية والتوسع منها.. المحتوى المكتوب تحديدًا.. كعمل جانبي طبعًا. هل يستحق الأمر الاستثمار؟ خاصة مع كون الناس في المنطقة العربية أصحبوا يهتمون بالأمر. أو التوسع في الأمر وتقدم خدمات تحت اسم مؤسسي؟ مثلًا مؤسسة أبو العريف للتسويق بالمحتوى؟ مع أشياء مثل: كتابة تجربة المستخدم؟ وكيف تقنع العميل بجدوى الأخيرة وهي جديدة كليًا عليه؟ شكرًا لك مقدمًا.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

كعمل جانبي وعلى المدى الطويل، صناعة المحتوى -المكتوب او غيره- استثمارٌ وقتيّ مضمون العائد برأيي؛ طالما كنت تصنع المحتوى بهدف وكنت تسعى لتحسين محتواك ليصل لذاك الهدف.

على سبيل المثال، لن تستطيع تحقيق الدخل الماديّ لو لم تخطط لهدفك هذا من البداية وتعمل باتّجاه تحقيقه، فلو نويت أن تحصّل على شراكة أو اتفاق للتسويق بالعمولة مع شركة كرنشي رول لبث الأنمي، لن يكون من المنطقي أن تتحدث في محتواك عن طرق قرصنة الانمي وطرق الوصول السهلة للمحتوى المقرصن.

مثال آخر، تجد الكثير من الكتّاب وصنّاع النشرات البريديّة يحاولون بناء استمراريّة طويلة، وهو أمرٌ حسن، لكنّه لا داعي له دون هدف، اجعل لاستمراريّتك هدفاً نهائياً تسعى إليه، هل تقوم بالمحافظة على استمراريّة النشر لبناء عادات كتابيّة جيدة ومستقرّة؟ هل تحاول بناء تواجد رقميّ أكثر قوّة؟ هل تبحث عن طريقة لتسجيل تقدّمك في فهم موضوع ما؟ أو مكان لتسجيل يومياتك؟ كلها أسباب جيّدة، لكن عليك أن تضعها باعتبارك وأنت واعٍ بذاك.

مثال أخير، ستلاحظ أن كثيراً من الكتّاب كثيري الكتابة، خصوصاً في مجالات الكتابة الإبداعيّة كالقصص والروايات، لا يرتبط تقدّمهم في مستوى الكتابة بكميّة النصوص التي كتبوها، بل بخطّ زمنيّ منفصل، يرتبط غالباً بما يعايشونه في حياتهم. هذا جزء من عملية التعلّم بشكل عام، سترى ما تعرفه اليوم تحت ضوء مختلف عندما تنظر له في المستقبل، وهذا طبيعيّ، لذا عليك أن تضع بعين الاعتبار أن جزءاً من عمليّة الكتابة وتعلّمها والبناء عليها وتحقيق النجاح فيها مرتبط بالوقت.

إن كان عليّ تلخيص نقاط الألم التي يمكن أن يعيشها صانع محتوى يبحث عن بداية مشروع جانبيّ في هذا المجال فهي كما يلي:

  • افتقارٌ للهدف الواضح.
  • صعوبة تطوير المهارات.
  • افتقار للصبر على النمو والتوسع البطيء.
  • عجز عن تقديم ما يلائم الجمهور المستهدف.
  • جهل بالتقنيات اللازمة لتطوير الصنعة.

كيف يمكن لصناعة المحتوى أن تساهم في كسبك للمال؟

  • أولاً: صناعة المحتوى طريقة جيدة لاكتساب الخبرة في المجال، ومن يكتب في مجالٍ ما سيكون حتماً أكثر خبرةً وقدرةً على العمل فيه ممن لا يكتب وهذا ما سيجعل حصولك على عمل أسهل = بالتالي كسبك للمال اسهل.
  • ثانياً: يمكنك الكسب من خلال الشراكات والإعلانات والتسويق بالعمولة -بحسب المجال- وهذا على المدى الطويل قد يتحول لعمل مجدٍ ماديّاً بحدّ ذاته.
  • ثالثاً: صناعة المحتوى طريقة ممتازة للتسويق لخدماتك ومنتجاتك وبيعها، وهذا ما يقوم به الأغلبية الآن؛ صناعة المحتوى بغرض بيع الكورسات أو الكتب الإلكترونية أو غيرها.

النشرات البريدية تحديداً إن صنعت بالطريقة الصحيحة يمكن أن تصبح مصدر دخلٍ ممتاز، فالتحويل منها ونسب القراءة فيها عالية. لكنها صعبة البناء وأصعب لتقديم القيمة الحقيقية التي تجعل القارئ -المستهدف- يعود لها مراراً.