هل ممكن لصناعة المحتوى أن تؤثر على دراستي؟

السؤال:

انا طالب جامعة والحمد لله اقدر اخلص دراستي بسرعة، من زمان وانا ناوي ابدأ شي مثل اليوتيوب او مدونة ما بس في ببالي هذي الفكرة ان ممكن هذا الشي الجانبي يأثر على دراستي، مع اني انتهي من دراستي واجلس اتابع انمي وغيره وما احس بذا الشي، بس لما يكون شي عمل احس كذا

ما يجب عليك أخذه بعين الاعتبار في البداية هو أنّ صناعة المحتوى أمر مُستهلِكٌ فكريّاً، لذا عليك أن تضع بعين الاعتبار قدرتك على أداء المهام الفكريّة بعد دوامك الجامعيّ، في كثير من الأحيان تضع الجامعة ضغطاً كبيراً على هذا الجانب ولا تسمح لك “بالتفكير” خارج ما يطلب منك بسبب كثافة المواد والمحتوى المطلوب دراسته.

لذا قد تعود للمنزل مع “طاقة فائضة” تمنعك من النوم مثلاً أو تسمح لك القيام بمهمّة جسديّة بسهولة؛ لأن الدراسة لا تضع عليك ضغطاً جسدياً، لكن لا طاقة “ذهنيّة” كافية لتقوم بأيّ شيء آخر سوى مشاهدة الأنمي أو اليوتيوب أو “تمضية الوقت” في نشاطات تضع ضغطاً ذهنيّاً محدوداً – وربما أحياناً ترفع من الضغط الذهني الموجود وتساعدك في الاسترخاء.

شخصياً أجد في تحديد الحالة التي تجد نفسك فيها بعد الدوام الجامعيّ بدقّة فائدةً كبيرةً قبل أخذ القرار في نوعيّة النشاط الذي ستقوم به؛ مثلاً لو كنت تجد نفسك مرتاحاً “جسدياً” بعد الدوام الجامعيّ، يمكنك الذهاب للنادي أو المساعدة في أعمال المنزل. بينما لو كنت تجد نفسك مع “طاقة ذهنيّة فائضة” فخيار صناعة المحتوى قد يكون مفيداً لك.

بأي حال، لو كانت حالتك النفسية والجسدية والفكريّة مناسبة لصناعة المحتوى، عليك أن تسأل نفسك سؤالاً لا علاقة له بسياق الوقت المتوفر أو الدوام الجامعيّ: ما هو هدفك من صناعة المحتوى؟ لا يجب أن يكون هدفاً ماديّاً أو مقنعاً لغيرك طالما كنت مقتنعاً به أنت.

طالما لديك هدف شخصيّ مقنع، والقدرة على تجربة صناعة المحتوى لتحقيق هذا الهدف، فلا ضير من التجربة، في أسوأ الأحوال يمكنك التعلم من فشلك في هذه التجربة وفي أحسن الأحوال من الممكن أن تصبح ضمن مهاراتك الأساسيّة أو هواياتك المفضّلة مع الوقت.

إن كان عليّ التعقيب بنصيحة أخيرة في هذا الخصوص – أو تنبيه إن صح التعبير؛ هو أن صناعة المحتوى تتطلب الكثير من الصبر والتحمّل، لأنّها تتطلب وقتاً طويلاً لتحقيق أيّ إنجاز ملحوظ، ولا تكافئك بشكل مباشر على ما تقوم به وهذا يتطلب صبراً على التعلّم والتطوّر، ولأنّها تتضمن وضع “جزء من ذاتك” أمام الناس، والناس على الانترنت قساةٌ بشكل عام بهذا الخصوص، عليك تحمّل ردود أفعال مختلفة حول ما تقوم به، وهذا ليس بالأمر السهل مطلقاً.

ولكن بغض النظر عن كلّ شيء، شخصياً أجد أنّ التجربة بذاتها تحمل قيمة دائماً لمن يقوم بها، لذا جرّب، ولا تقلق إن تراجعت لاحقاً أو لم تجد نجاحاً فيما تجرّبه. خذ الخطوة الأولى.