ما شروط وظروف العلاقة بين الجمهور والصانع عندما يكون الجمهور كبيراً؟

السؤال:

ما العقد بين الجمهور و الصانع في المجالات النختلفة التي يكون فيها الجمهور كبيراً و المنتج متعدد الاغراض ، مثل اليوتيوب ، الانمي و الالعاب ؟
توضيح : العقد هنا ليس الشيء القانوني الذي يحكم الشخص بشكل مباشر.

من الصعب جداً تحديد صياغة أو تعريفٍ واحد للطريقة التي يتعامل فيها صنّاع المحتوى مع متابعيهم سواء كان الحديث عن كتّاب الكتب في الماضي أو ممثلي السينما ومقدّمي التلفزيون أو حتّى كتّاب المدوّنات وصّناع الفيديوهات على يوتيب، ولكنّ الصفة الأكثر شمولاً لكل تلك العلاقات برأيي، بجيدها وسيئها، هي كونها جميعها علاقاتٍ أحاديّة الطرف – Parasocial Relationships.

يتحدّث توم سكوت في إحدى محاضراته عن هذا المفهوم، ويعرّفه على أنّه العلاقة بين المتابع والصانع، حيث يستثمر المتابع الكثير من الجهد والوقت والعاطفة في علاقته مع الصانع، بينما لا يقدّم الصانع نفس الاهتمام بالمقابل، باختصار، عندما يقوم بالمتابع بحضور كافّة المقاطع والبثوث وقراءة كافّة التدوينات والتغريدات وحتّى التواجد في مجتمعات مخصصّة بالكامل لمتابعة هذا الصانع، بينما لا يعرف الصانع أيّاً من هؤلاء المتابعين بشكل شخصيّ.

وبينما لا يبدو هذا الأمر غريباً، يصف توم نوعين من العلاقات -وهما برأيي جزءٌ صغير جداً من أنواع العلاقات الموجودة- حيث يقوم الصانع في النوع الأول ببيع “صداقته” للمتابع، ومقابل هذا يطلب منه المال بشكل “غير مباشر” عن طريق التبرعات والاشتراكات وغيرها. بينما في النوع الثاني يقدّم الصانع “محتواه” كما هو ويعطي للمتابع الفرصة لدعم إنتاجه واستمراريّته وزيادة فعاليّته. يمكن بسهولة فهم أيّ النوعين أكثر خطورة من الآخر.

وهناك أنواع أخرى كالمتابعين الكارهين والمتابعين المدفوعين جنسياً والمتابعين الباحثين عن الانتماء وغيرهم، ولكلّ واحدٍ منهم طريقته الخاصّة في فهم “العقد” بين الصانع وبينه. ولكلّ من هؤلاء ما يقابله من الصنّاع، فهو أيضاً يمتلك جزءً كبيراً من القرار في طريقة بناء مجتمع متابعيه وهدفهم من متابعته.

لا يمكن مثلاً لشخصٍ يبني مجتمعاً من المتابعين الكارهين والمشحونين عاطفياً، ويبني محتواه وطريقة تفاعله مع المتابعين على هذا الشحن العاطفيّ، أن يقول ببساطة “لا أمتلك أيّ سلطة على ما يقوم به متابعيّ” كما يفعل كييم ستار مثلاً، فهو من يؤسسّ للبيئة التي تنمو فيها تلك الأفعال وهو من يسمح لهذا النوع من المتابعين بالعثور على “موطن” للاستقرار.

بنفس الطريقة، تجد الكثير من المجتمعات الرقميّة الهادئة والمسالمة بسبب الطريقة التي يتعامل فيها صانع المحتوى مع المتابعين والطريقة التي يخاطبهم فيها، مثالٌ ممتاز على هذا سبيدرنر لعبة داركسولز SquillaKilla الذي يحافظ على هدوءه شخصياً ويجيب أسئلة المتابعين ورسائلهم بصيغة طبيعيّة، ويذكّر دائماً أنّه “مجرّد ستريمر” لا يجب أن يأخذ الناس برأيه في كلّ شيء.

ببساطة، حقيقة العقد وهدفه وتعريفه تقع في الطريقة التي يقدّم فيها الصانع نفسه بناء على العلاقة أحاديّة الطرف التي ستحصل حتماً بين الطرفين، وفي الطريقة التي يستقبل فيها المتابع هذا التقديم وقبوله أو رفضه.

اطرح سؤالك

اترك ردّاً