هل الكتابة موهبة ام مهارة؟

السؤال:

هل الكتابة موهبة ام مهارة؟

في الحقيقة، أجبت على هذا السؤال في مناسبات سابقاً ولكن أعتقد أنّه من الأفضل صياغة إجابة متوازنة عنه الآن لتسجيلها في قائمة الإجابات هذه، ولأكون صريحاً ليس من السهل عليّ صياغة هذه الإجابة بسبب ازدحام أفكاري عن هذا الموضوع، لذا لنأمل من البداية أن أكون قادراً على توضيح موقفي من هذا السؤال وهذه المعضلة.

لنعرّف أولاً الموهبة: هي برأيي الميل الفطريّ للشخص إلى مهارة معيّنة،ـ وقدرته على تحقيق تقدّم وإنجازات عاليةٍ فيها في فترة زمنيّة قياسيّة مقارنة بأقرانه؛ أي أعتبر شخصاً موهوباً في الكتابة إن كان بإمكانه الوصول لنتائج تحتاج الآخرين سنوات ضمن أشهر أو أسابيع.

بالطبع، هذا لا يعني أنّ العمل الجاد والوقت يمكنه دائماً أن يقدّم نتائج مشابهة للموهبة، على سبيل المثال؛ في الشطرنج، من الصعب على شخص عاديّ الوصول إلى المستويات العليا بسبب الفجوة الهائلة التي تصنعها الموهبة في تلك اللعبة، وهذا يعني أنّ فترة حياة الإنسان لن تكون كافية للتدريب القادر على إيصال الشخص إلى ذاك المستوى عندما يكون غير ميّال لمعالجة المعلومات بالطريقة المثلى للفوز بلعبة الشطرنج.

ولكن، شخصياً أعتقد أن الكتابة من المهارات الأساسيّة لدى البشر، ولا يمكن للموهبة أن تخلق فيها فجوة مشابهة لتلك الموجودة في الشطرنج، السبب الأساسيّ هو أنّ مهارة الكتابة تعود في أصلها إلى “صياغة الأفكار” وأنّ هذه المهارة موجودة لدى أغلب البشر بشكل أو بآخر، واستغلالها في تنمية مهارة الكتابة ليس صعباً مع التوجيه الصحيح.

إضافة لهذا، الكتابة مهارة سهلة الممارسة نسبياً، وحاجز الدخول إليها -خصوصاً في الوقت الحاليّ- منخفض، ومن السهل الاعتماد على “التجربة والخطأ” في تعلّمها دون الحاجة للقلق؛ فلا ضرر فعليّ قد يأتي من شخص يعلن للعالم أنّه “يتدرّب على الكتابة” ثم ينشر نصوصه لتلقّي النقد والنصائح.

أضف لذلك طبعاً وجود ملايين التجارب السابقة والملاحظات التي شاركها الكتّاب السابقون، التي يمكن الاستفادة منها وسهولة الوصول إليها وتحليلها.

بالطبع، أجد المقارنة بين النصوص وجودتها على هذا المستوى أمراً مستيحلاً، لذا لا يمكن برأيي القياس بين مهارة شخص موهوب ومهارة شخص غير موهوب دون سياق، ولكن لنفترض أنّ الهدف هو قدرة الشخص على عرض أفكاره وتقديمها على شكل نص؛ في هذه الحالة يمكن لشخص لا يمتلك موهبة فطرية في الكتابة الوصول لمستوى شخص موهوب بشرط التدرّب والرغبة في التعلّم والاستمراريّة.

لذا باختصار: الكتابة مهارة يمكن للموهبة تسريع التقدّم فيها، ولكن يمكن للجهد والوقت الكافيين التعويض عن هذه الموهبة وحتّى تخطّيها بسهولة.